محمد بن جرير الطبري
326
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقوله : ( وسخر الشمس والقمر ) يقول : وأجرى الشمس والقمر في السماء ، فسخرهما فيها لمصالح خلقه ، وذلَّلَهما لمنافعهم ، ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين والحساب ، ويفصلوا به بين الليل والنهار . * * * وقوله : ( كل يجري لأجل مسمَّى ) يقول جل ثناؤه : كل ذلك يجري في السماء = ( لأجل مسمى ) : أي : لوقت معلوم ، ( 1 ) وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكوَّر الشمس ، ويُخْسف القمر ، وتنكدر النجوم . = وحذف ذلك من الكلام ، لفهم السامعين من أهل لسان من نزل بلسانه القرآن معناه ، وأن ( كلّ ) " لا بدَّ لها من إضافة إلى ما تحيط به . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في قوله : ( لأجل مسمى ) قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20061 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمّى ) قال : الدنيا . ( 3 ) * * * وقوله : ( يدبِّر الأمر ) يقول تعالى ذكره : يقضي الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها أمورَ الدنيا والآخرة كلها ، ويدبِّر ذلك كله وحده ، بغير شريك ولا ظهير ولا معين سُبْحانه . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الأجل المسمى " فيما سلف 6 : 43 / 11 : 256 - 259 ، 407 . ( 2 ) انظر تفسير " كل " وأحكامها فيما سلف 15 : 540 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وانظر ما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 321 . ( 3 ) قوله " الدنيا " ، كأنه يعني : فناء الدنيا ، فاقتصر على ذكر " الدنيا " ، لأنه معلوم بضرورة الدين أنها فانية ، وإنما الخلود في الآخرة . ( 4 ) انظر تفسير " التدبير " فيما سلف 15 : 18 ، 19 ، 84 .